
ماجدة تحكي 1
نحنا عايزينو نقوى عليه ونصمد عليه
* الذكرى الأولى للغيــاب
9/8/2008

أنا لا أود الأقتراب لا أود شئ أشعر برضا والمسافة بيني وبين العالم بهذا البعد هذا القدر من الإبتعاد يرضيني يمنحني شعور براحة داخلية وسلام
الإقتراب يعني أن تندم أكثر أن يتم جرحك أكثر أن يكون هناك شخص آخر غيرك سيلمس جروحك الصامتة سيحتك بك ليدميك ليميتك أكثر أنا بخير فقط لو يتركوني بهذه المسافة المريحة لا قدرة لدي الآن ولا غداً على أن يكون هناك شخص ما يلتصق بي أكثر
أشعر بأني الآن كائن من وحشة..!
هذا اليوم لم يشبهني حتما لم يكن لي / لم أكن واضحة بشكل حقيقي لأعبره دون أن أحتاج لزمن آخر أرتق خيباتي فيه مجاملاتي المكدسة على شفاهي كـ سيدة خرجت للتو بكامل تبرجها دون أن تنتبه للون حذائها المختلفين أنا الآنسة التي تخجل من فمها من خيوط (لا ) الملتفة كقيد على لسانها
كان بإمكاني أن أصنع حكايتي بشكل أفضل دون أن أحتاج لأن أتوارى خلف ظلالهم أو تحت سطر من رواية نسى كاتبها الفصل الأخير كان بإمكاني أن أكون نسخة أصلية من رواية لو منحت نفسي عنوانها
حتى الآن لم أتجاوزهم لم أتجاوز خطوات غيابهم لم أفقد رائحتهم في أكمام عمري حتى الآن أتعثر بذكريات تركوها خلفهم دون تلويحة وداع
أعلم كل هذا لايعني أحد / لا دموعي ولا حياتي ولا ذاكرتي ولا فساتيني الوردية ولا قصص مدى المنسية ولا حتى صوت الماء في صدري ولا كتاباتي الباهتة أنا أنثى الأمس أخت اليوم وذاكرة الفقد الموجع غداً
كم أحتاج لعمر لأدرك بأنني لم أكن على مقاس قلوبهم وبأنهم وهبوني للغياب عند أول محطة فجر نست فيها مدينتي حمرة عيني وتلونت بـــ غيابهم
كيف لفجرها أن يكون عادلا وهو يرى عهودهم تسير في ماء النسيان دون أن يبقى لها أثر ..كيف له أن يكون تقياً دون أن يرتدي عفاف مريم كيف له أن ينفض الغبار عن قصصهم ليمنحها للريح ولأول خريف يطرق بابها وكيف لمدينتي أن تـكسر قلبي دون أن تلحظ شرخ أصواتهم فيه كيف لها أن تمنحني ألف عذر للأصدقاء وللأيام المنسية ولـجيوب ليلها الخاوية دون أن تمنحني عذر حقيقي أرتق به ماتبقى من عمر..!
إلهي سخر لي وقت دفني من يدعو لي بهذا الدعاء في المقبرة:
اللهم أنت تعلم أنه لو كان ضيفي لأكرمته والآن هو ضيفك فأكرمه يا أكرم المكرمين.
هديل
مافي شئ يستاهل في الـ 25 جربتها ياهديل أصبحت أبطئ في الأحداث لا جديد فيها سوى أنني أهش وحدتي بعيداً عن أعينهم ..!
نرتكب العمر كـ فرحة الطفل دون أن ندرك ياهديل أنه أمر خاص بنا لا أحد سيحتفي بشكل جيد بأننا تجاوزنا العشرين بـ عقدة طويلة لم تنقطع لا أحد سيهتم كيف هي ألوان أمنياتنا أفكارنا حياتنا الآخرى المخبئة بين أوراقنا و دعائنا المكدس في جيوب السماء /
هديل
حلوة الجنة مو؟وأنتِ بخير؟ شعرت بهذا وأنا أرى عين والدك ورضاه / وأنا أيضا رغم كل الذي لم يحدث أنا بخير أنتظر فقط هدايا الله العظيمة