هذا اليوم لم يشبهني حتما لم يكن لي / لم أكن واضحة بشكل حقيقي لأعبره دون أن أحتاج لزمن آخر أرتق خيباتي فيه مجاملاتي المكدسة على شفاهي كـ سيدة خرجت للتو بكامل تبرجها دون أن تنتبه للون حذائها المختلفين أنا الآنسة التي تخجل من فمها من خيوط (لا ) الملتفة كقيد على لسانها
كان بإمكاني أن أصنع حكايتي بشكل أفضل دون أن أحتاج لأن أتوارى خلف ظلالهم أو تحت سطر من رواية نسى كاتبها الفصل الأخير كان بإمكاني أن أكون نسخة أصلية من رواية لو منحت نفسي عنوانها
حتى الآن لم أتجاوزهم لم أتجاوز خطوات غيابهم لم أفقد رائحتهم في أكمام عمري حتى الآن أتعثر بذكريات تركوها خلفهم دون تلويحة وداع
أعلم كل هذا لايعني أحد / لا دموعي ولا حياتي ولا ذاكرتي ولا فساتيني الوردية ولا قصص مدى المنسية ولا حتى صوت الماء في صدري ولا كتاباتي الباهتة أنا أنثى الأمس أخت اليوم وذاكرة الفقد الموجع غداً
كم أحتاج لعمر لأدرك بأنني لم أكن على مقاس قلوبهم وبأنهم وهبوني للغياب عند أول محطة فجر نست فيها مدينتي حمرة عيني وتلونت بـــ غيابهم
كيف لفجرها أن يكون عادلا وهو يرى عهودهم تسير في ماء النسيان دون أن يبقى لها أثر ..كيف له أن يكون تقياً دون أن يرتدي عفاف مريم كيف له أن ينفض الغبار عن قصصهم ليمنحها للريح ولأول خريف يطرق بابها وكيف لمدينتي أن تـكسر قلبي دون أن تلحظ شرخ أصواتهم فيه كيف لها أن تمنحني ألف عذر للأصدقاء وللأيام المنسية ولـجيوب ليلها الخاوية دون أن تمنحني عذر حقيقي أرتق به ماتبقى من عمر..!